|
تكاد بورسعيد تفقد هويتها, في ظل ممارسات عديدة, من بينها استغلال أرض مصنع الغزل في بناء عمارات وبوتيكات ومحلات للبقالة, ومقاه, للانفاق من العائد علي مرتبات العاملين الذين استقروا بالشركة بعد خصخصتها.
ولا شك أن التعقيب علي ما يحدث في بورسعيد متاح لمن يهمه الأمر, بل واجب علي الاقتصاديين تحليله باسترجاع أسبابه, والكشف عن معانيه, وتعقب نتائجه.. وبالطبع فهو يستفز البورسعيديين ويثير غضبهم, حيث يرونه إهدارا واغتصابا لأراضيهم. ولفك شفرة ما يحدث نستعرض الأحداث التي يبدأ في شرحها عضو مجلس شعب سابق عن تلك الدائرة التي تقع فيها وقائع القضية, حيث يقول: في عام1961 إحتفلت بورسعيد بنشأة أول وأكبر مصانعها لشركة الغزل والنسيج لانتاج الصوف وغزول الصيادين وأقمشة الدكت.. وقد ساعد علي وفرة الانتاج وتميزه ملاءمته للمناخ البورسعيدي وهو ما ساهم في رفع التصدير, ومع حرب1967 وعمليات التهجير في نهاية الستينيات, إنتقل المصنع إلي الزقازيق حتي عاد إلي بورسعيد بعد نصر أكتوبر, وطالبت شركته القابضة بإضافة أرض جديدة للتوسع فمنحتها المحافظة أرضا شاسعة مجاورة.. فماذا حدث بعد ذلك في ظل سياسة الخصخصة؟ ويؤكد: إن التشغيل توقف تماما!! وبالاختيار أو الضغط أحيل نحو ستة آلاف من فنيي وعمال المصنع إلي المعاش المبكر لينكمش عدد الباقين إلي66 فقط, وتمت تصفية معداته ونقلها إلي مصانع الشركة القابضة في المحافظات الأخري مثل ستيا وبورتكس وفستيا الدقهلية.. والأهم هو تأجير مساحة من أرض المصنع تقرب من ثلثه إلي القطاع الخاص لتشغيله كوحدة لإنتاج الغزل ويجري تجربة ما وصله من معدات لحين استيراد بقيتها, أما مصير الأرض الجديدة التي ارتضت المحافظة إهداءها للشركة القابضة بهدف توسع المصنع في انتاجه, وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب, فقد استغلتها الشركة لبناء عمارات وبوتيكات ومحلات بقالة ومقاه جلبت للشركة ملايين الجنيهات تصرف منها مرتبات للقلة من العاملين الباقين, وقبل أن يلحقهم القطاع الخاص بالعمل في مصنعه الجديد الذي استأجر أرضه من الشركة بخلاف استغلال مقر المعارض المخصص قديما لإنتاج المصنع الأساسي الذي تمت تصفيته ليكون معرضا لما تبقي في المخازن ولإنتاج مصانع الشركة في المحافظات الأخري. أرض للملح.. بلا ملح يحكي القضية عبدالملك الزيني العضو الحالي بمجلس الشعب والنائب عن دائرة بورفؤاد فيقول: في أكتوبر2000 منحت محافظة بورسعيد ترخيصا لشركة النصر للملاحات بشغل قطعة أرض مساحتها6685,426 مترا مربعا بحي بورفؤاد لاستغلالها في انتاج الملح وتسويقه لمدة15 عاما.. وحدد التعاقد خمسة مليمات مقابلا رمزيا للانتفاع السنوي عن المتر المربع بمبلغ اجمالي قدره 13700852 جنيها تزيد10 % كل خمس سنوات مع بنود أخري, أهمها ما تنص عليه المادة السابعة بإلزام الشركة بعدم التصرف في الأرض بالبيع أو التنازل أو الايجار أو رهن أي جزء منها أو ترتيب أي حقوق للغير عليها إلا بموافقة كتابية صريحة من المحافظة. ويكشف الزيني تراجع إنتاج الملح حتي توقف, وردمت القناة التي تصل الملاحات بقناة السويس, وعللت الشركة الأمر بتلوث المياه العذبة للملاحات بمخلفات الصرف الصحي التي يلقيها أهالي بورفؤاد في قناة السويس, ومع انعدام الانتاج توقف التصدير. ولم تعد للأرض صلاحية للشركة أو لبورسعيد أو للدولة فهي غير مستغلة.. والأسباب قد لا تعني ولا تهتم بها المحافظة لكنها فوجئت بالشركة ترهن الأرض لدي بنك الاستثمار مقابل قرض أو هي تسلمت قرضا بضمان الأرض مما يعد استقطاعا لجزء منها وهذا انتهاك صريح لشروط الترخيص مما أثار احتمالات قوية لإقدام الشركة في اتجاه البيع!! المدهش أن هذا التصرف واكبته الشركة برفض طلب المحافظة توفير شريط من الأرض لاستخداماتها التنموية, وتحديدا لإنشاء طريق يخدم مشروعاتها في المنطقة.. وبهذا الرفض تمتنع الشركة عن تنفيذ أحد بنود الترخيص.. والأغرب لجوؤها لوساطات بعض المسئولين للضغط علي محافظة بورسعيد لتتراجع عن المطالبة بحقوق أقرتها الشركة التي لم تصارح بها هؤلاء الوسطاء. هكذا أوضح النائب البورسعيدي تصرفات الشركة ونياتها ومخاوفه من تكرار مافعلته أو تردد أن تفعله إحدي الشركات المصرية المشهورة في القاهرة, والمؤكد ان بورسعيد التي تعاني ندرة الأرض في حاجة شديدة لأرضها التي تحتجزها الشركة ولا تستطيع استردادها, فهي لم تزل في أسر الشركة!! [ المصدر :- الأهرام ] تحقيـق:محمد أبو الشهود أضف لموقعك | المشاهدة: 158
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
| |