|
في ذكري مرور. ,139. ,عامًا علي افتتاح قناة السويس |
|
|
|
تحقيق: ولاء وحيد // دراسات علمية وخبراء بحريون يطالبون بإنشاء مناطق صناعية لوجيستية حول قناة السويس لمواجهة التحديات . 139عامًا مرت علي افتتاح قناة السويس أمام الملاحة الدولية.. ذلك الممر الملاحي العالمي الاستراتيجي الذي ارتبط
تاريخ شقه بتاريخ مصر منذ ذلك الحين. ففي 17 نوفمبر سنة 1869 افتتحت قناة السويس في احتفال اسطوري حضره أكثر من 6000 شخصية عالمية. وبعد عشر سنوات متواصلة من العناء والشقاء الذي لاقاه 1.5 مليون مصري قاموا بحفر القناة تحت وطأة السخرة والذل والمهانة لتنفيذ الحلم الذي تمناه الغرب بشق قناة بحرية تربط المشرق بالمغرب وخطط له المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس وصدق عليه الخديو سعيد.. اقيمت القناة علي أرض مصرية وبجهد وعرق ودماء المصريين وسالت دماء أكثر من 120 ألف مصري علي ضفتي القناة قبل ان تختلط مياه البحرين فيها. يقول علي كيلاني مؤرخ ورئيس قطاع المكتبات والوثائق بهيئة القناة ظلت أكثر من 87 عامًا لا يمتلك فيها المصريون حقا حتي حق السيادة انتزع منهم وكأنها دولة داخل دولة لها قوانينها وسيادتها ولم يستمتع المصريون الذين لاقوا المهانة حتي بالفتات من ايراداتها حتي جاء القرار في 26 يوليو 1956 بتأميم قناة السويس شركة مساهمة مصرية. ورغم صعوبة القرار الذي اخذه الرئيس جمال عبدالناصر إلا أنه في المقابل كان قوة التحدي لإدارة المرفق العالمي بكل مهارة وبدقة متناهية هزت العالم الغربي وافقدته صوابه، وشنت انجلترا وفرنسا وإسرائيل العدوان الثلاثي علي مصر في محاولة لإجبار مصر علي التنازل عن قرار التأميم. لكن سرعان ما انسحبت القوات في 1954. وعادت الملاحة بقناة السويس وبدأت خطة تطوير المجري الملاحي وإعادة بناء هيكلة للإدارة من المصريين. وحققت القناة نتائج مذهلة واستمرت الملاحة بالقناة حتي اغلاق القناة 1967 في اطول اغلاق شهده المجري الملاحي استمر 8 سنوات حتي انتصارات اكتوبر واعادة فتحها امام الملاحة الدولية في 5 يونيو 1975 بعد ازالة الالغام وتطهير المجري الملاحي من اثار المعارك في فترة الاستنزاف والعبور. فقناة السويس تحتل مكانة اقتصادية عالمية لوضعها الجغرافي المتميز مما يجعل منها اقصر الطرق البحرية بين الشرق والغرب بما تحققه من وفر في المسافة وتوفير الوقت وتكاليف التشغيل مقارنة بالطرق البديلة. ومن هذا المنطلق كانت كتيبة العمل بهيئة قناة السويس حريصة علي مواكبة التطور العالمي في احجام السفن والناقلات بالاسطول العالمي. المجري الملاحي يقول الفريق أحمد علي فاضل رئيس هيئة قناة السويس: منذ تولت الادارة المصرية دفة العمل بقناة السويس كانت أقصي حمولة للسفن المارة لا تزيد علي 30 ألف طن لأن أقصي غاطس للسفينة لم يتعد 35 قدمًا. لكن المجري الملاحي مر بتطورات متوالية لمواكبة التطور الضخم والسريع في احجام السفن والناقلات العملاقة. وتدرجت مراحل تعميق المجري من الافتتاح الثاني لقناة السويس الي وقتنا الحالي والتي وصلت بالغاطس المسموح به إلي 62 قدم في عام 2001، وبذلك اصبحت اقصي حمولة للسفن المارة 210 آلاف طن ساكن. وهذه المشروعات مكنت القناة من استيعاب حركة التجارة المتنامية. خاصة تجارة البترول الخام ومنتجاته والبضائع الصب والبضائع المحواة. ويتم حاليًا استكمال مرحلة التعميق لزيادة الغاطس إلي 66 قدمًا. وبذلك تصبح قناة السويس قادرة علي استيعاب 60٪ من ناقلات البترول، و99٪ من ناقلات البضائع الصب الجاف، و100٪ من باقي أنواع السفن. ويضيف: ليس هذا فحسب فالقناة تسعي لتحقيق الأمان للسفن العابرة بما يحقق تعليمات الأمان الدولية التي اصدرتها المنطقة الدولية للملاحة وذلك بالمتابعة الإدارية لحركة السفن قبل وصولها ميناءي بورسعيد وبورتوفيق من خلالف اجهزة الكترونية دقيقة فضلا عن تنفيذ المرحلة الأولي لتركيب كاميرات تليفزيونية تعمل بأشعة الليزر لمتابعة ومراقبة حركة الملاحة في القناة لتحقيق أعلي معدل للأمان وزيادة معدلات حماية البيئة بتقليل الحوادث وتداركها لحظة وقوعها لسرعة أجهزة المراقبة. ويقول فاضل إن الهيئة تسعي لتطوير قدرات المرشدين واعدادهم علي تنفيذ كافة المناورات البحرية بالسفن مختلفة الحمولات والتصرف في مواجهة الأعطال اثناء الملاحة وحوادث الانسكاب البترولي من خلال مركز التدريب والمحاكاة والذي يتيح التدريب علي نموذج مماثل وفريد لغرفة قيادة سفينة بمشتملاتها. التحديات رغم المركز العالمي المرموق الذي تحنله قناة السويس ورغم ما حققته طوال السنوات الماضية وحتي الوقت الحالي من زيادة في الايرادات اعتبارها من أهم الممرات الملاحية في العالم إلا أنه باتت هناك من التحديات التي تواجه القناة ويمكن بها ان تؤثر علي مكانتها العالمية في نقل التجارة العالمية... وتعد الأزمة المالية العالمية الحالية من أقرب التحديات التي تواجه قناة السويس وما يترتب عليها من خفض معدلات النمو وبالتالي حركة نقل التجارة العالمية وخاصة المنقولة بحرًا وما له من تأثير علي خفض معدلات المرور وكميات البضائع المارة وبالتالي تأثر ايرادات قناة السويس.. أيضًا وجود طرق بديلة يمكن ان تكون منافسة لقناة السويس ويعد ابرزها مشروع قناة البحرين الإسرائيلية والمقرر إن تربط بين البحر الأحمر والمتوسط عن طريق البحر الميت. ورغم التحذيرات التي اطلقها خبراء البيئة والنقل البحري من خطورة شق هذه القناة علي البيئة بالمنطقة وصعوبة الملاحة البحري بها لأن القطاع التضاريسي يوضح استحالة استخدام هذه القناة في النقل. إلا انها يجب ألا تغفل خاصة بعد اعلان الحكومة الاسرائيلية ان الغرض من اقامتها منافسة قناة السويس. أيضاً هناك تحدي انشاء سكك حديد منافسة لقناة السويس خاصة ان خط سكك حديد سيبيريا الذي يبدأ من موسكو الي ميناء فلاديفوستك الروسي علي المحيط الهادي قد يؤثر علي نسبة من حركة الملاحة في قناة السويس رغم انه سيواجه الكثير من المشاكل أهمها تعدد عمليات الشحن والتفريغ علي طول الخط وعدم ملاءمة الظروف المناخية لنقل بعض أنواع السلع. وتعد خطوط أنابيب البترول من الخليج العربي اذا عملت بكامل طاقتها منافساً للقناة في نقل البترول ولكن ليس بصورة كبيرة يتعلق بمشروع الخط الاسرائيلي من عسقلان الي إيلات انه لا يمثل خطورة علي الملاحة بالقناة حيث يأخذ هذا الخط سعة معينة من البترول. وأيضاً أعمال القرصنة علي السواحل الصومالية بالمدخل الجنوبي للبحر الاحمر وما يمكن أن تسببه في التأثير علي حركة الملاحة بقناة السويس. مواجهة التحديات لاشك ان القناة كمرفق عالمي يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية ونمط تدفق التجارة بدرجة تتأثر بالأحداث السياسية. وقد طالبت دراسة علمية بجامعة قناة السويس بإنشاء مراكز صناعية لوجيستية بالاماكن المحيطة بقناة السويس مثل منطقة شرق الاسماعيلية وخليج السويس وشرق القنطرة لإحداث نشاط صناعي مكثف ورواج تجاري كبير يخدم الاقتصاد القومي. وطالب سمير معوض خبير النقل البحري بإقامة قري صناعية صغيرة الحجم متخصصة في سلعة أو مجموعة سلع مصاحبة لبعضها يسهل ادارتها ومراقبتها وتصحيح مسارها علي أن تمتد سلسلة القري علي طول الضفة الشرقية للقناة وتستخدم غالبيتها تكنولوجيا متوسطة الي جانب تكنولوجيا عالية معاصرة في صناعات مثل الالكترونيات واستخدام التكنولوجيا مما يعطي فرصة لتشغيل عدد أكبر من العمالة المصرية الماهرة. كما يمكن أن تساهم هيئة قناة السويس في انشاء شركات تقوم بتأدية خدمات التوكيلات الملاحية للسفن العابرة للقناة وهو ما يمكن أن يساهم في توفير دخل اضافي مع انشاء شركات ملاحية لتشغيل سفن الروافد للعمل بين موانئ المنطقة والموانئ المحيطة بها وكذلك امتلاك وتشغيل أسطول للنقل البحري الذي يعمل في نقل التجارة الدولية بين التكتلات الاقتصادية الرئيسية. كما اقترحت دراسة أعدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بضرورة انشاء شركات للشحن والتفريغ وتداول الحاويات وتموين السفن والقيام بتطوير ترساناتها لكي تتمكن من تقديم خدمة الاصلاح للسفن العابرة والمترددة علي المنطقة وكذلك القيام بأنشطة أخري مثل تخزين السفن حتي تستفيد من رخص الايدي العاملة المتوافرة في مصر. كما توصي الدراسة بإنشاء شركة لتموين السفن خاصة بالوقود وانشاء شركات للنقل البري والجوي حتي تقوم بدورها في النقل متعدد الوسائط مشيرة الي أن تنفيذ هذه السياسات سيمكن هيئة قناة السويس من القيام بدور أكبر في خدمة التجارة الدولية والحصول علي نصيب أكبر من الخدمات البحرية. وتؤكد الدراسة امكانية تحويل القناة لمصدر سلعي صناعي.. أي تصبح القناة مصدراً لناتج سلعي صناعي يخرج منها الي المناطق المحيطة مستغلاً رخص النقل البحري المباشر من مكان الانتاج الي أسواق الاستهلاك في شرق المتوسط (لبنان، سوريا، الأردن، فلسطين، واسرائيل، أثيوبيا، السعودية، اليمن) وأفريقيا (الصومال، كينيا، تنزانيا، جزر القمر وموزمبيق). أنشطة الهيئة يقول المهندس محمود عبدالوهاب مدير ادارة الرئاسة بهيئة القناة: لدي الهيئة ترسانتان بحريتان وأخري نيلية. وتعد ترسانة بورسعيد من أعرق الترسانات بالمنطقة العربية بما لديها من خبرة في بناء واصلاح الوحدات البحرية وتنفيذ مختلف عمليات الانقاذ البحري والكشف علي ابدان السفن وأعمال اللحام والقطع تحت الماء. فضلاً عن تصنيع قطع غيار المعدات البحرية. وتتميز ترسانة بورتوفيق بموقعها الاستراتيجي في مدخل قناة السويس الجنوبي. أيضاً أنشأت الهيئة مؤخراً ترسانة نيلية بمدينة أرمنت بقنا باستثمارات بلغت 150 مليون جنيه ممولة من هيئة قناة السويس وشركاتها لإصلاح جميع السفن النيلية. وتمتلك الهيئة أسطولاً من الكراكات يصل لـ»14« كراكة اجمالي قدرتها 175 ألف حصان والتي تستخدم في تعميق وتطهير المجري الملاحي. كما تستخدم في تعميق أرصفة الموانئ المصرية مثل ميناء الدخيلة وشرق بورسعيد وميناء دمياط.. بالاضافة لـ»84 و16 و160« طناً تقوم أكبر القاطرات في الهيئة القاطرة بركة 1 دخلت الخدمة عام 1993 قدرة المحركات 16 ألف حصان السرعة 17 عقدة وقوة الشد 160 طناً وتقوم بأعمال القطر والإنقاذ بالقناة وأعالي البحار. وأرجعت الدراسات الاقتصادية والتسويقية بهيئة القناة الزيادة الكبيرة في الايرادات الي ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي العالمي وبصفة خاصة في الصين والهند. مما ساهم في انتعاش وازدهار حركة التجارة العالمية المنقولة بحراً وارتفاع أسعار الوقود وأسعار تأجير السفن مما أدي الي ارتفاع تكاليف التشغيل اليومية وساهم ذلك في ارتفاع قيمة الوفورات وزيادة الميزة التنافسية للقناة أمام بدائل النقل الاخري. فضلاً عن مشروعات تطوير وتعميق المجري الملاحي واستيعاب حركة التجارة المتنامية. المصدر الوفد أضف لموقعك | المشاهدة: 75
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
| |