 بقلم: د. وليد محمود عبدالناصر يمرت هذه الأيام نصف قرن علي هزيمة العدوان الثلاثي علي مصر, وهي هزيمة غيرت من خريطة العالم, وجاءت بعد قرار تأميم قناة السويس في26 يوليو من العام نفسه ـ1956 ـ لتضع نهاية لزمن وبداية لزمان جديد في العلاقات الدولية والنظام الدولي, لم تكن تلك الحرب التي يطلق عليها حرب السويس ـ وهي وحدها التي احدثت هذا التغيير, بل كانت الحلقة الأخيرة في سلسلة من التطورات منذ الحرب العالمية الثانية افضت إلي هذه النتيجة, ولعل البعض يتحفظ علي اطلاق لفظ انتصار علي حرب السويس, كما أن البعض الآخر دأب علي ان يطلق عليها وصف هزيمة عسكرية وانتصار سياسي ولكننا ننتمي إلي الذين يرون ان هذا الوصف يبخس حق الشعب المصري البطل, وبصفة خاصة شعب
بورسعيد وآلاف المتطوعين من مختلف ارجاء مصر الذين توجهوا إلي بورسعيد للمشاركة في المقاومة الشعبية المنظمة التي نظمتها الدولة واشرف علي تدريبها وتسليحها وقادها رجال الجيش والمخابرات العامة المصرية المنشأة حديثا في تلك الفترة, لقد سجل هؤلاء جميعا في ظل القيادة السياسية والعسكرية في تلك الفترة انجازا تاريخيا ادخل حروب المقاومة الشعبية مناهج التدريس في العلوم العسكرية والسياسية علي حد سواء. واذا عدنا إلي تصنيف النصر والهزيمة من جديد, نري ان المحك هنا هو هل مكنت المقاومة الشعبية المصرية المعتدين من تحقيق اهدافهم التي تمثلت في عزل قوات الجيش المصري شرق قناة السويس ثم ابادتها وفي نفس الوقت الاستيلاء الكامل والمؤمن علي منطقة القناة وبالتالي علي قناة السويس؟ بالتأكيد فشلت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في تحقيق هذه الأهداف: فقرار الانسحاب المنظم والحكيم والسريع للقوات المصرية من شرق القناة بعد قراءة استراتيجية واعية للتواطؤ البريطاني ـ الفرنسي مع إسرائيل عقب العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة قطع الطريق علي تحقيق المعتدين لهدف ابادة الجيش المصري وحافظ علي غالبية هذه القوات سليمة مما سمح لها بالمشاركة جنبا إلي جنب مع المقاومة الشعبية, كما ان المقاومة من الجيش والشعب افشلت خطط العدوان للاستيلاء علي منطقة القناة, وبالتالي علي القناة ذاتها, وكانت المحصلة لذلك هي الحفاظ علي مصرية القناة, وهو الانجاز الذي حققته مصر في26 يوليو1956. فمن المؤكد ان احدا لم لم يكن يفترض ان مصر وحدها تستطيع الحاق هزيمة عسكرية بقوات إمبراطوريتين استعماريتين وإسرائيل المدججة بالسلاح, بالمعني الكلاسيكي لكلمة النصر ولكن صمود المقاومة الشعبية والجيش في بورسعيد وعدم تمكين العدوان من تحقيق أهدافه اتاح الفرصة لتحرك عربي وعالمي, فعلي الصعيد العربي, تحركت الشعوب العربية, وبعض الحكومات العربية في الدول التي كانت مستقلة حينذاك, لدعم صمود الشعب المصري ما بين مقاطعة العمال العرب للسفن البريطانية والفرنسية في الموانيء العربية, وتحرك الشارع العربي في غضب ضد الحكومات الموالية لبريطانيا وفرنسا أو الواقعة تحت احتلالهما المباشر, ولم يقتصر الأمر علي الشارع العربي بل جرت مظاهرات في الهند وسريلانكا وغيرها من دول العالم الثالث البعيدة جغرافيا عن الحدث, بل وفي أوروبا, بما فيها العاصمتان البريطانية والفرنسية للتضامن مع مصر وشعبها ولمطالبة المعتدين بالانسحاب. وعلي صعيد الأمم المتحدة صدر قرار يدعو لانسحاب قوات الدول الثلاث بعد أيام قليلة من العدوان بفضل جهود دبلوماسية لوزير الخارجية الكندي حينذاك ليستر بيرسون, وبفضل توافق نادر الحدوث في زمن الحرب الباردة بين الموقفين السوفيتي والأمريكي في إدانة العدوان والمطالبة بانسحاب المعتدين, الولايات المتحدة من خلال ضغوط علي لندن وباريس وتل ابيب والتلويح بتهديدات: فواشنطن كانت تتطلع إلي قيادة منفردة للمعسكر الرأسمالي الغربي دون مناوشة من فرنسا وبريطانيا, كما لم تكن تبغ أن يوصم التحالف الغربي بأنه مجرد امتداد للاستعمار التقليدي بما يقلل من الدعم له في العالم الثالث, اما الاتحاد السوفيتي فذهب إلي حد اطلاق انذار علي لسان رئيس وزرائه حينذاك بولجانين باستخدام السلاح النووي ضد بريطانيا وفرنسا, فموسكو كانت تتطلع لوراثة الامبراطوريتين الاستعماريتين ليس عبر الاستعمار المباشر بل التأثير السياسي وبناء المصالح والاستقطاب لبلدان العالم الثالث في المواجهة الصاعدة مع الغرب. وإذا كان العدوان قد انتهي دون نجاح في النيل من قيادة الرئيس جمال عبدالناصر أو تدمير الجيش المصري أو الاستيلاء علي قناة السويس أو تحقيق مكاسب اقليمية لإسرائيل أو وقف الدعم المصري لثورة الجزائر الباسلة, فاننا لايجب ان ننسي رموز مقاومة الجيش والشعب الذين حملوا اكفانهم علي ايديهم وحاربوا تحت امرة القيادة السياسية والعسكرية وقادوا ابطال المقاومة من مدنيين وعسكريين, لسرد اسمائهم جميعا, وقبلهم جميعا يأتي شعب بورسعيد البطل ومن ورائه بقية شعوب منطقة القناة وشعب مصر العظيم بأسره الذي بات بعد هذا التاريخ انشودة للصمود والمقاومة في العالم بأسره. المصدر : اهرام 6 يناير 2007
أضف لموقعك | المشاهدة: 759
1. خير أجناد الارض أضيف بواسطة عمرو الطوخى محمد ابو الفتوح , في 31-12-2007 01:11 اذا نظرنا بامهن عبر التاريخ العسكرى لمصر لوجدنا اننا اكفأ المحاربين و الجنود فمنذ العصر الفرعونى والى الان لم تتمكن دولة من تغيير معالم دولتنا الجغرقية ورحمالله شهدائنا الابطال والذين ضحوا بارواحهم
|
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
| |